الصحراء زووم : بلاغ
تابعت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ببالغ القلق والانشغال، الأحداث المفجعة التي شهدها محيط مدينتي سبتة ومليلية السليبتين، وما رافقها من محاولات للهجرة غير النظامية أودت بحياة عدد من المواطنات والمواطنين، معظمهم من الشباب، وأثارت مشاعر عميقة من الألم والحسرة في نفوس جميع المغاربة.
وتتقدم اللجنة التنفيذية بأحر التعازي وصادق المواساة إلى أسر الضحايا المكلومة، سائلة الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، معبرة عن تضامنها الكامل مع جميع أسر وأقارب الضحايا.
وفي هذا السياق، تؤكد اللجنة التنفيذية على ما يلي:
• تثمينها للجهود الكبيرة التي بذلتها ولازالت تبذلها السلطات العمومية بمختلف مكوناتها، من أجل الحفاظ على الأمن العام، وحماية الأشخاص والممتلكات، وتأمين عودة المواطنات والمواطنين في إطار من التنسيق والتعاون مع نظيرتها الإسبانية، بما يؤكد حرص المملكة على صون الأرواح واحترام التزاماتها الدولية؛
• استنكارها الشديد لما صدر عن بعض وسائل الإعلام الأجنبية من مواقف ومعالجات افتقدت إلى الموضوعية والتوازن، واعتمدت أحكاماً مسبقة وتشكيكاً غير مبرر في صدق جهود السلطات العمومية للتصدي للهجرة غير النظامية؛
• تقديرها لقيام النيابة العامة، في إطار اختصاصاتها القانونية، بفتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، وذلك من أجل تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، وفقا لأحكام القانون؛
• اعتبارها أن هذه الأحداث تستوجب الوقوف بكل مسؤولية وموضوعية على أسبابها المباشرة والعميقة، وإجراء تقييم وطني شامل لاستخلاص الدروس الكفيلة بمنع تكرارها، وتطوير السياسات العمومية الموجهة للشباب بما يجعلها أكثر نجاعة واستجابة لتطلعاتهم؛
• تأكيدها أن مواجهة هذه التحديات ليست مسؤولية الدولة وحدها، وإنما هي مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات المنتخبة، والأحزاب السياسية، والنقابات، والقطاع الخاص، والأسرة، والمدرسة، والجامعة، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني، وكل القوى الحية، من أجل إعادة بناء الثقة والأمل لدى شبابنا؛
• دعوتها إلى تظافر جهود الجميع لتعزيز الاختيار الديمقراطي في بلادنا، باعتباره من الثوابت الوطنية، بمناسبة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 من شتنبر المقبل، من أجل انبثاق حكومة قادرة على إطلاق مبادرات عملية جديدة، وطنياً وجهوياً ومحلياً، من شأنها توسيع فرص الشغل، والارتقاء بجودة التعليم والتكوين، ودعم المبادرة والمقاولة، وتعزيز العدالة المجالية وتفعيل البرامج المندمجة للتنمية، بما يوفر للشباب آفاقاً حقيقية للاندماج والنجاح داخل وطنهم؛
• تشديدها على ضرورة استنهاض قدراتنا الوطنية وتعزيز اليقظة في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة وممتهني الاتجار بالبشر، وحماية الشباب من مختلف مظاهر الهشاشة والاستقطاب والاستغلال، وكل أشكال التضليل والإشاعات وخطابات التحريض والاستدراج عبر المنصات الرقمية، التي تستغل هشاشة بعض الشباب وتغذي لديهم أوهاماً زائفة بما يعرض حياتهم ومستقبلهم للخطر؛
• تأكيدها أن شباب المغرب كانوا وسيظلون أكبر رصيد للوطن، وأنهم يزخرون بطاقات وإمكانات كبيرة وقيم راسخة في الانتماء والمسؤولية والعمل والإبداع، وهو ما يفرض إشراكهم في بلورة الحلول والسياسات العمومية التي تعني مستقبلهم، وترسيخ الثقة في قدرتهم على الإسهام في بناء مغرب أكثر ازدهاراً وإنصافاً؛
• دعوتها إلى التحلي بالروح الوطنية، وصون صورة بلادنا، وتغليب المصلحة العليا للوطن، ورفض كل محاولات استغلال هذه المأساة أو توظيفها للإساءة إلى المغرب أو الزج بقضاياه الوطنية، وفي مقدمتها قضية وحدتنا الترابية، في أجندات سياسية أو إعلامية معادية، لاسيما من قبل الأطراف التي يزعجها ما حققته بلادنا، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، من تقدم متواصل وترسيخ لمكانتها الإقليمية والدولية؛
• تأكيدها أن هذه المأساة يجب أن تتحول إلى صحوة وطنية متجددة، تعزز الثقة بين المواطن ومؤسساته المنتخبة، وترسخ دولة الفرص والإنصاف، وتوحد جهود الجميع حول مشروع وطني يجعل من كرامة المواطن، وتمكين الشباب، وتعزيز التماسك الاجتماعي والعدالة المجالية، أولويات استراتيجية، حتى يبقى المغرب، وطنا للأمل والكرامة، يجد فيه كل شاب وشابة أسباب النجاح وتحقيق ذواتهم ومستقبلهم الكريم داخل وطنهم؛
• استحضارها باعتزاز المبادرة التي قامت بها المنظمات الشبابية للحزب منذ الساعات الأولى لهذه الوقائع المؤسفة، والتي دعت إلى التحلي بروح المسؤولية، وحذرت من مخاطر الهجرة غير النظامية، ومن استغلال شبكات الاتجار بالبشر وكل الجهات التي تتاجر بأحلام الشباب وتدفعهم إلى المغامرة بأرواحهم.